عباس العزاوي المحامي
142
موسوعة تاريخ العراق بين احتلالين
البلد ( عساكر نظام ) . وهذه الإرادة منافية لطباع العرب الساكنين بنواحي بغداد ، ويفرون منها فرار الجبان من الأسد » اه . آراء الأهلين كانت بهذه المثابة . ملّوا الظلم ، ولا يريدون أن يخدموا في دولة لا علاقة لها بالشعب ولا يرغبون في تقوية ظلمها عليهم . وجاء في التاريخ المذكور : « في يوم الأربعاء 13 شوال الساعة 11 طلع الوزير من بغداد إلى أطراف الحلة ليمهدها ، ويرتب قوانينها وفق الإدارة اللائقة أو على حسب إرادته ، ولم نعرف ما يحدث من مرامه ، وأخذ معه الكهية ، والشيخ بندر شيخ المنتفق المعزول ، ومحمد أمين أفندي كاتب العربية « 1 » ، وصالح اليهودي ابن دانيل والخلاصة قد أمر على أهل الحلة خمسين نفرا بطريق البدلية ، فضجروا من ذلك ، وأخذوا بالفرار من بلدهم ، ثم استغاثوا به ، فلم يغثهم حتى أنهم قد حرروا عرضا ، وجاء به مقدار مائة رجل فأكثر ، وصاحوا صيحة واحدة فأهالوه ، وأنكر منهم ذلك ، ومع هذا فإن سكنة الحلة ليس عندهم داركة أو معرفة ولا نباهة كنباهة أهل بغداد ، فإنه لما قرأ الفرمان على أهل بغداد ، فرؤساؤهم ووجوه أهل بغداد قد أتوا بأولادهم منقادين طوعا منهم وأدخلوهم في السراي حتى إن المفتي أتى بولده وأدخله النظام ، وكان إذ ذاك المفتي بذاك العصر محمد أفندي الزهاوي . ومن بعد ذلك لما عاين الوزير امتثال أهل البلد ( بغداد ) وانقيادهم له ، كل من أدخل منهم ولده . وأتى ببدل عنه رضي بذلك ، وأخرجوا أولادهم . ولما عاين الوزير ضجر أهل الحلة وعدم انقيادهم له وشاهد
--> ( 1 ) هو محمد أمين العمري المعروف ب ( الكهية ) .